محمد بن محمد ابو شهبة

246

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تزوج رسول اللّه بزينب بنت خزيمة وفي شهر رمضان من هذه السنة تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد اللّه ، ينتهي نسبها إلى هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية ، وهي التي يقال لها أم المساكين ، لكثرة صدقاتها عليهم ، وبرها إياهم ، وإحسانها إليهم ، وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث بن المطلب ، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أحد شهداء بدر ، وقيل كانت تحت عبد اللّه بن جحش فقتل عنها يوم أحد ، وهذا يرجح أن زواج النبي بها في السنة الرابعة لا في السنة الثالثة كما زعم بعض كتاب السيرة « 1 » ، إذ أن عدتها على الرأي الأخير لا تنتهي إلا في اخر صفر من السنة الرابعة . قال ابن عبد البر : ولا خلاف أنها ماتت في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة ، ثم توفيت رضي اللّه عنها ، وقد أصدقها رسول اللّه أربعمائة درهم . وقد ظهر مما ذكرنا الحكمة في زواج رسول اللّه بها ، وأن ذلك كان تكريما للتضحية والاستشهاد في شخص زوجها الذي مات عنها ، سواء أكان ذلك عبد اللّه بن جحش أو عبيدة بن الحارث ، فكلاهما ممن أسلم وهاجر وسبق إلى الشهادة ، هذا إلى ما كانت تمتاز به من حب المساكين والبر بهم . فما أجدرها أن تكون في كفالة النبي وأن تحظى بزواجه منها بهذا الشرف الرفيع في الدنيا والآخرة ، ولم نر أحدا ذكر أنها كانت ذات جمال أو شباب ، بل الظاهر أنها كانت مسنة وكغيرها من النساء في الجمال ، مما يؤكد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم تزوجها لما ذكرنا من المعاني الشريفة ، وهذا يرد أي تقوّل على النبي في هذا الزواج . تزوج النبي بأم سلمة وفي شوال من هذه السنة تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسيدة أم سلمة ، واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية القرشية ، وكانت قبل النبي عند الصحابي

--> ( 1 ) هو الشيخ الخضري - رحمه اللّه - في « نور اليقين » ص 143 .